سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] أما قوله: {ويكلم الناس في المهد} [آل عمران: 46] فإن معناه: أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيها عند الله، ومكلما الناس في المهد، ف «يكلم» وإن كان مرفوعا، لأنه في صورة «يفعل»
كان في معاناة أشياء مولودا طفلا، ثم كهلا يتقلب في الأحداث، ويتغير بمرور الأزمنة عليه والأيام من صغر إلى كبر ومن حال إلى حال، وأنه لو كان كما قال الملحدون فيه، كان ذلك غير جائز عليه، فكذب بذلك ما قاله الوفد من أهل نجران، الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، واحتج به عليهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنه كان كسائر بني آدم، إلا ما خصه الله به من الكرامة التي أبانه بها منهم