البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [آل عمران: 44] يعني جل ثناؤه بقوله {ذلك} [البقرة: 2] الأخبار التي أخبر بها عباده عن امرأة عمران وابنتها مريم وزكريا، وابنه يحيى، وسائر ما قص في الآيات

أوحى لها القرار فاستقرت بمعنى: ألقى إليها ذلك أمرا، وكما قال جل ثناؤه: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] بمعنى: فألقى ذلك إليهم أيضا، والأصل فيه ما وصفت من إلقاء ذلك إليهم، وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماء، ويكون بكتاب، ومن ذلك قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يلقون إليهم ذلك وسوسة، وقوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ألقي إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إلي من عند الله عز وجل، وأما الوحي: فهو الواقع من الموحي إلى الموحى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب وحيا، لأنه واقع فيما كتب ثابت فيه، كما قال كعب بن زهير: [البحر الطويل] أتى العجم والآفاق منه قصائد بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم يعني به الكتاب الثابت في الحجر، وقد يقال في الكتاب خاصة إذا كتبه الكاتب وحى، بغير ألف، ومنه قول رؤبة: [البحر الرجز] كأنه بعد رياح تدهمه %~% ومرثعنات الدجون تثمه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٤٠٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٠٢)