سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] يعني بذلك: قال الله جل ثناؤه لزكريا: يا زكريا آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا بغير خرس، ولا عاهة، ولا مرض {واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] فإنك لا تمنع ذكره، ولا يحال بينك وبين تسبيحه وغير
وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] " أيضا. وأما قوله: {وسبح بالعشي} [آل عمران: 41] فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي، والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر: [البحر الطويل] فلا الظل من برد الضحى تستطيعه %~% ولا الفيء من برد العشي تذوق فالفيء إنما تبتدئ أوبته عند زوال الشمس، وتتناهى بمغيبها. وأما الإبكار: فإنه مصدر من قول القائل: أبكر فلان في حاجة، فهو يبكر إبكارا، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى، فذلك إبكار، يقال فيه: أبكر فلان، وبكر يبكر بكورا فمن الإبكار قول عمر بن أبي ربيعة: [البحر الطويل] أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ومن البكور قول جرير: [البحر الطويل] ألا بكرت سلمى فجد بكورها %~% وشق العصا بعد اجتماع أميرها PageEndV05P392 ويقال من ذلك: بكر النخل يبكر بكورا، وأبكر يبكر إبكارا، والباكور من الفواكه: أولها إدراكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل