سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك يفعل الله ما يشاء} يعني أن زكريا قال إذ نادته الملائكة: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] {أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} [آل عمران: 40] يعني
من ناداك؟ قال: نعم، ناداني ملائكة ربي، قال: بل ذلك الشيطان، لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك، فقال: {رب اجعل لي آية} [آل عمران: 41] " فكان قوله ما قال من ذلك، ومراجعته ربه فيما راجع فيه بقوله: {أنى يكون لي غلام} [آل عمران: 40] للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان، حتى خيلت إليه أن النداء الذي سمعه كان نداء من غير الملائكة، فقال: {رب أنى يكون لي غلام} [آل عمران: 40] مستثبتا في أمره ليتقرر عنده بآية يريه الله في ذلك أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: {رب اجعل لي آية} [آل عمران: 41] ، وقد يجوز أن يكون قيله ذلك مسألة منه ربه: من أي وجه يكون الولد الذي بشر به؟ أمن زوجته فهي عاقر، أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي، ومن قال مثل قولهما