البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] أما قوله: {هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38] فمعناه: عند ذلك، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في

كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " فلما رأى زكريا من حالها ذلك يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، قال: إن ربا أعطاها هذا في غير حينه، لقادر على أن يرزقني ذرية طيبة، PageEndV05P361 ورغب في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرا، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} [مريم: 5] ، وقوله: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] وقال: {رب لا تذرني} [الأنبياء: 89] فردا وأنت خير الوارثين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم - قال: إن الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه، قادر أن يرزقني ولدا، قال الله عز وجل: {هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38] قال: «فذلك حين دعا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: " فدخل المحراب، وغلق الأبواب، وناجى ربه، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] إلى قوله: {رب رضيا} [مريم: 6] {" فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله} [آل عمران: 39] " الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض أهل PageEndV05P362 العلم، قال: " فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسن، ولا ولد له، وقد انقرض أهل بيته، فقال: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] ثم شكا إلى ربه، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] ، إلى: {واجعله رب رضيا} [مريم: 6] ، {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} [آل عمران: 39] الآية " وأما قوله: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} [آل عمران: 38] فإنه يعني بالذرية النسل، وبالطيبة المباركة

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٣٦١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٣٦١)