البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › وأما تأويل قوله: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يضرب مثلا، ويستشهد على ذلك من قوله بقول الله تعالى: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] ويزعم أن معنى ذلك: وتستحي الناس والله

[البحر الوافر] وذلك ضرب أخماس أريدت %~% لأسداس عسى أن لا تكونا بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، ومنه قول كعب بن زهير: [البحر البسيط] كانت مواعيد عرقوب لها مثلا %~% وما مواعيدها إلا الأباطيل يعني شبها. فمعنى قوله إذا: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يصف شبها لما شبه به؛ وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا. فإن قال لنا قائل: فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] الذي هو بعوضة، فالبعوضة على قولك في محل الرفع، فأنى أتاها النصب؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله: {يضرب} [البقرة: 26] وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ٤٢٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٤٢٨)