البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى PageEndV05P293 كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] يعني بذلك جل ثناؤه: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] يقول: الذين أعطوا حظا من الكتاب، يدعون إلى كتاب الله. واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي عنى الله بقوله: {يدعون إلى كتاب الله} [آل عمران: 23] فقال بعضهم: هو التوراة دعاهم إلى الرضا بما فيها، إذ كانت الفرق المنتحلة الكتب تقر بها وبما فيها أنها كانت أحكام الله قبل أن ينسخ منها ما نسخ

هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأن المعنى الذي دعوا إليه حملته هو مما كان فرضا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردتهم وتكذيبهم بما في كتابهم وجحودهم، ما قد أخذ عليهم عهودهم ومواثيقهم بإقامته والعمل به، فلن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدا وما جاء به من الحق مثلهم في تكذيبهم موسى وما جاء به، وهم يتولونه ويقرون به. ومعنى قوله: {ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} [آل عمران: 23] ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه معرضا عنه منصرفا، وهو بحقيقته وحجته عالم. وإنما قلنا: إن ذلك الكتاب هو التوراة؛ لأنهم كانوا بالقرآن مكذبين وبالتوراة بزعمهم مصدقين، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مقرون أبلغ وللعذر أقطع

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٢٩٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٢٩٦)