سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة: (ترونهم) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي
وقد روي عن قتادة أنه كان يقول: لو كانت «ترونهم» ، لكانت «مثليكم» حدثني المثنى، قال: ثني عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن المعرك، عن معمر، عن قتادة، بذلك. ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود، ما أبان عن اختلاف، حزر المسلمين يومئذ عدد المشركين في الأوقات المختلفة، فأخبر الله عز وجل - عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين - اليهود على ما كان به عندهم، مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين؛ إعلاما منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم، وليحذروا منه أن يحل بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين مثل الذي أحل بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدرهم. وأما قوله: {رأي العين} [آل عمران: 13] فإنه مصدر «رأيته» يقال: رأيته رأيا ورؤية، ورأيت في المنام رؤيا حسنة غير مجراة، يقال: هو مني رأي العين، ورأي العين بالنصب والرفع، يراد حيث يقع عليه بصري، وهو من الرائي مثله، والقوم رأوا إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضا، فمعنى ذلك: يرونهم حيث تلحقهم أبصارهم، وتراهم عيونهم مثليهم