سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة: (ترونهم) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي
وهذا أيضا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل؛ لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} [الأنفال: 44] فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددهم في مرأى الأخرى. وقرأ آخرون ذلك: «ترونهم» بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم. وأولى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ: {يرونهم} [آل عمران: 13] بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة يراهم المسلمون مثليهم، يعني مثلي عدد المسلمين لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حزرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، ثم تقليلا ثالثا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين