سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {كلما رزقوا منها} [البقرة: 25] من الجنات، والهاء راجعة PageEndV01P408 على الجنات، وإنما المعني أشجارها، فكأنه قال: كلما رزقوا من أشجار البساتين التي أعدها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] فقال بعضهم: تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا
ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] : أي في الدنيا " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل PageEndV01P409 } [البقرة: 25] يقولون: ما أشبهه به " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] في الدنيا، قال: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعرفونه " قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل تأويل ذلك: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا، لشدة مشابهة بعض ذلك في اللون والطعم بعضا. ومن علة قائل هذا القول أن ثمار الجنة كلما نزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله