البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة: 285] يعني بذلك جل ثناؤه: صدق الرسول، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقر {بما

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عليه قال: «يحق له» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال: «ويحق له أن يؤمن» وقد قيل: إنها نزلت بعد قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] لأن المؤمنين برسول الله من أصحابه، شق عليهم ما توعدهم الله به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل» فقالوا: بل نقول: سمعنا وأطعنا، فأنزل الله لذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه PageEndV05P149 : {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] يقول: وصدق المؤمنون أيضا مع نبيهم بالله وملائكته وكتبه ورسله الآيتين، وقد ذكرنا قائلي ذلك قبل. واختلف القراء في قراءة قوله: {وكتبه} [البقرة: 285] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء أهل العراق: {وكتبه} [البقرة: 285] على وجه جمع الكتاب على معنى: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وجميع كتبه التي أنزلها على أنبيائه ورسوله وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: «وكتابه» بمعنى: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته، وبالقرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك «وكتابه» ويقول: الكتاب أكثر من الكتب، وكان ابن عباس يوجه تأويل ذلك إلى نحو قوله: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] بمعنى جنس الناس وجنس الكتاب، كما يقال: ما أكثر درهم فلان وديناره، ويراد به جنس الدراهم والدنانير، وذلك وإن كان مذهبا من المذاهب معروفا، فإن الذي هو أعجب إلي من القراءة في ذلك أن يقرأ بلفظ الجمع؛ لأن الذي قبله جمع، والذي بعده كذلك، أعني بذلك: {وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] ، فإلحاق الكتب في الجمع لفظا به أعجب إلي من توحيده وإخراجه في اللفظ به بلفظ الواحد، ليكون لاحقا في اللفظ والمعنى بلفظ ما قبله وما بعده، وبمعناه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ١٤٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/١٤٨)