سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم} [البقرة: 283] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته القراء في الأمصار
ذكر قول من تأول ذلك على القراءة التي حكيناها: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: «فإن لم تجدوا كتابا» يعني بالكتاب: الكاتب والصحيفة والدواة والقلم " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبي، عن ابن عباس، أنه قرأ: «فإن لم تجدوا كتابا» ، قال: «ربما وجد الرجل الصحيفة ولم يجد كاتبا» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقرؤها: «فإن لم تجدوا كتابا» ويقول: «ربما وجد الكاتب ولم توجد الصحيفة أو المداد، ونحو هذا من القول» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV05P123 مجاهد: «وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا» يقول: " مدادا، يقرؤها كذلك، يقول: فإن لم تجدوا مدادا، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة، {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] قال: لا يكون الرهن إلا في السفر " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، قال: إن أبا العالية كان يقرؤها: «فإن لم تجدوا كتابا» قال أبو العالية: «توجد الدواة ولا توجد الصحيفة» واختلف القراء في قراءة قوله: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] بمعنى جماع رهن، كما الكباش جماع كبش، والبغال جماع بغل، والنعال جماع نعل، وقرأ ذلك جماعة آخرون: (فرهن مقبوضة) على معنى جمع رهان ورهن جمع الجمع، وقد وجهه بعضهم إلى أنها جمع رهن مثل سقف وسقف، وقرأه آخرون: (فرهن) مخففة الهاء، على معنى جماع رهن، كما تجمع السقف سقفا؛ قالوا: ولا نعلم اسما على فعل يجمع على فعل وفعل إلا الرهن والرهن والسقف والسقف. والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] لأن ذلك الجمع المعروف لما كان من اسم على فعل، كما يقال حبل وحبال، وكعب