سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 280] يعني جل ثناؤه بذلك: وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رءوس أموالكم ذو عسرة، يعني معسرا برءوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء، فأنظروهم إلى ميسرتهم
كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا لخلافه خطوط مصاحف المسلمين. وأما قوله: {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فإنه يعني: فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} [البقرة: 196] وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل، فأغنى عن تكريره، والميسرة: المفعلة من اليسر، مثل المرحمة والمشأمة. ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم، فيصير من أهل اليسر به وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل