البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] يقال: قد ألحف السائل PageEndV05P030 في مسألته إذا ألح فهو يلحف فيها إلحافا. فإن قال قائل: أفكان هؤلاء القوم يسألون الناس غير إلحاف؟ قيل: غير جائز أن يكون كانوا يسألون الناس شيئا على وجه الصدقة إلحافا أو غير إلحاف، وذلك أن الله عز وجل وصفهم بأنهم كانوا أهل تعفف، وأنهم إنما كانوا يعرفون بسيماهم، فلو كانت المسألة من شأنهم لم تكن صفتهم التعفف، ولم يكن بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى علم معرفتهم بالأدلة والعلامة حاجة، وكانت المسألة الظاهرة تنبئ عن حالهم وأمرهم

ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] قال: «لا يلحفون في المسألة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] قال: «هو الذي يلح في المسألة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله يحب الحليم PageEndV05P032 الغني المتعفف، ويبغض الغني الفاحش البذي السائل الملحف» قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله عز وجل كره لكم ثلاثا، قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدر ليلته، حتى يلقى جيفة على فراشه، لا يجعل الله له من نهاره ولا ليلته نصيبا، وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه، ويعدله عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئت رأيته باسطا ذراعيه، يسأل الناس في كفيه، فإذا أعطي أفرط في مدحهم، وإن منع أفرط في ذمهم»

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٣١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٣١)