سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264] يعني تعالى ذكره بذلك: فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، والهاء في قوله: {فمثله} [البقرة: 264] عائدة
مواقع الطير على الصفي والصفوان هو الصفا، وهي الحجارة الملس وقوله: {عليه تراب} [البقرة: 264] يعني على الصفوان تراب {فأصابه} [البقرة: 264] يعني أصاب الصفوان {وابل} [البقرة: 264] وهو المطر الشديد العظيم، كما قال امرؤ القيس: [البحر الرمل] ساعة ثم انتحاها وابل %~% ساقط الأكناف واه منهمر يقال منه: وبلت السماء فهي تبل وبلا، وقد وبلت الأرض فهي توبل، وقوله: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] يقول: فترك الوابل الصفوان صلدا؛ والصلد من الحجارة الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره، وهو من الأرضين ما لا ينبت فيه شيء، وكذلك من الرءوس كما قال رؤبة: [البحر الرجز] لما رأتني خلق المموه %~% براق أصلاد الجبين الأجله ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي: قدر صلود، وقد صلدت تصلد صلودا، ومنه قول تأبط شرا