البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا} [البقرة: 260] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} [البقرة: 260] فقال بعضهم: يعني بذلك على كل ربع من أرباع الدنيا جزءا منهن

جزءا} [البقرة: 260] «فخالف إبراهيم بين قوائمهن وأجنحتهن» وأولى التأويلات بالآية ما قاله مجاهد، وهو أن الله تعالى ذكره أمر إبراهيم بتفريق أعضاء الأطيار الأربعة بعد تقطيعه إياهن على جميع الأجبال التي كان يصل إبراهيم في وقت تكليف الله إياه تفريق ذلك وتبديدها عليها أجزاء، لأن الله تعالى ذكره قال له: {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} [البقرة: 260] والكل حرف يدل على الإحاطة بما أضيف إليه لفظه واحد ومعناه الجمع، فإذا كان ذلك كذلك فلن يجوز أن تكون الجبال التي أمر الله إبراهيم بتفريق أجزاء الأطيار الأربعة عليها خارجة من أحد معنيين: إما أن تكون بعضا أو جميعا؛ فإن كانت بعضا فغير جائز أن يكون ذلك البعض إلا ما كان لإبراهيم السبيل إلى تفريق أعضاء الأطيار الأربعة عليه، أو يكون جميعا، فيكون أيضا كذلك، وقد أخبر الله تعالى ذكره أنه أمره بأن يجعل ذلك على كل جبل، وذلك إما كل جبل وقد عرفهن إبراهيم بأعيانهن، وإما ما في الأرض من الجبال. فأما قول من قال: إن ذلك أربعة أجبل، وقول من قال: هن سبعة؛ فلا دلالة عندنا على صحة شيء من ذلك فنستجيز القول به، وإنما أمر الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يجعل الأطيار الأربعة أجزاء متفرقة على كل جبل ليري إبراهيم قدرته على جمع أجزائهن وهن متفرقات متبددات في أماكن مختلفة شتى، حتى يؤلف بعضهن إلى بعض، فيعدن كهيئتهن قبل تقطيعهن وتمزيقهن وقبل تفريق أجزائهن على الجبال أطيارا أحياء يطرن، فيطمئن قلب إبراهيم ويعلم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ٦٤٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٦٤٨)