البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والحجاز والبصرة: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] بضم الصاد من قول القائل: صرت إلى هذا الأمر: إذا ملت إليه أصور صورا، ويقال: إني إليكم لأصور أي مشتاق مائل، ومنه قول الشاعر: [البحر البسيط]

يعني يقطعها، وإذا كان ذلك تأويل قوله: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] ، كان في الكلام تقديم وتأخير، ويكون معناه فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن ويكون {إليك} [البقرة: 4] من صلة {خذ} [الأعراف: 199] وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: (فصرهن إليك) بالكسر، بمعنى قطعهن. وقد زعم جماعة من نحويي الكوفة أنهم لا يعرفون فصرهن ولا فصرهن، بمعنى قطعهن في كلام العرب، وأنهم لا يعرفون كسر الصاد وضمها في ذلك إلا بمعنى واحد وأنهما جميعا لغتان بمعنى الإمالة، وأن كسر الصاد منها لغة في هذيل وسليم، وأنشدوا لبعض بني سليم: [البحر الطويل] وفرع يصير الجيد وحف كأنه %~% على الليت قنوان الكروم الدوالح يعني بقوله يصير: يميل، وأن أهل هذه اللغة يقولون: صاره وهو يصيره صيرا، وصر وجهك إلي: أي أمله، كما تقول: صره. وزعم بعض نحويي الكوفة أنه لا يعرف لقوله: {فصرهن} [البقرة: 260] ولا لقراءة من قرأ: {فصرهن} [البقرة: 260] بضم الصاد وكسرها وجها في التقطيع، إلا أن يكون {فصرهن} [البقرة: 260] إليك في قراءة من قرأه بكسر الصاد من المقلوب، وذلك أن تكون لام فعله جعلت مكان عينه، وعينه مكان لامه، فيكون من صرى يصري صريا،

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ٦٣٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٦٣٦)