البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257]

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الضلالة إلى الهدى» {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] «الشيطان» ، {يخرجونهم من PageEndV04P564 النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الهدى إلى الضلالة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] " الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان "، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] «يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله تعالى ذكره: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الكفر إلى الإيمان» ، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الإيمان إلى الكفر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، أو مقسم في قول الله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] قال: «كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، أي يخرج الذين آمنوا إلى الإيمان بمحمد PageEndV04P565 صلى الله عليه وسلم» . {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] " آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا، عن رجل، عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] إلى: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] قال: «هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، وأنزلت فيهم هذه الآية» وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة يدل على أن الآية معناها الخصوص، وأنها إن كان الأمر كما وصفنا نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان الذين لم يكونوا مقرين بنبوة عيسى وسائر الملل التي كان أهلها تكذب بعيسى. فإن قال قائل: أو كانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوا به؟ قيل: من كان منهم على ملة عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فكان على حق وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] فإن قال قائل: فهل يحتمل أن يكون قوله: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ٥٦٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٥٦٥)