البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار، أو في رجل منهم كان

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت المرأة تكون مقلاتا، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى ذكره: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: " كانت المرأة تكون مقلى ولا يعيش لها ولد - قال شعبة: وإنما هو مقلات - فتجعل عليها إن بقي لها ولد لتهودنه، قال: فلما أجليت بنو النضير كان فيهم منهم، فقالت الأنصار: كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه PageEndV04P547 الآية: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] قال: من شاء أن يقيم أقام ومن شاء أن يذهب ذهب " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عامر، قال: " كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتا لا يعيش لها ولد، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا، وإذ جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم فنزلت: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام، فمن لحق بهم اختار اليهودية، ومن أقام اختار الإسلام ولفظ الحديث لحميد حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود، عن عامر، بنحو معناه، إلا أنه قال: فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، فلحق بهم من كان يهوديا ولم يسلم منهم، وبقي من أسلم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر بنحوه، إلا أنه قال: إجلاء النضير إلى خيبر، فمن اختار الإسلام أقام، ومن كره لحق بخيبر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن أبي PageEndV04P548 محمد الحرشي، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين؛ كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلما، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] قال: «نزلت هذه في الأنصار» قال: قلت خاصة؟ قال: خاصة، قال: " كانت المرأة في الجاهلية تنذر إن ولدت ولدا أن تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه، قال: فجاء الإسلام وفيهم منهم؛ فلما أجليت النضير، قالوا: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم، قال: فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد خير أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم» قال: فأجلوهم معهم حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] إلى: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] قال: نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين: كان له ابنان، فقدم تجار من الشام إلى

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ٥٤٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٥٤٨)