البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين} [البقرة: 246] يعني تعالى ذكره بذلك: قال النبي الذي سألوه أن

الجهاد في سبيله؟ فإنكم أهل نكث وغدر، وقلة وفاء بما تعدون {قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] يعني قال الملأ من بني إسرائيل لنبيهم ذلك: وأي شيء يمنعنا أن نقاتل في سبيل الله عدونا وعدو الله {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} [البقرة: 246] بالقهر والغلبة؟ فإن قال لنا قائل: وما وجه دخول «أن» في قوله: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] وحذفه من قوله: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم} [الحديد: 8] قيل: هما لغتان فصيحتان للعرب، تحذف «أن» مرة مع قولنا «ما لك» ، فتقول: ما لك لا تفعل كذا؟ بمعنى: ما لك غير فاعله، كما قال الشاعر: [البحر الرجز] ما لك ترغين ولا ترغو الخلف وذلك هو الكلام الذي لا حاجة بالمتكلم به إلى الاستشهاد على صحته لفشو ذلك على ألسن العرب. وتثبت «أن» فيه أخرى، توجيها لقولها ما لك إلى معناه، إذ كان معناه: ما منعك، كما قال تعالى ذكره: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] ثم قال في سورة أخرى في نظيره: {ما لك ألا تكون مع الساجدين} [الحجر: 32] فوضع «ما منعك» موضع «ما لك» ، و «ما لك» موضع «ما منعك» لاتفاق

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ٤٤٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٤٤٣)