سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] يعني تعالى ذكره بذلك: ومتعوهن متاعا. وقد يجوز أن يكون متاعا منصوبا قطعا من القدر، لأن المتاع نكرة، والقدر معرفة. ويعني بقوله {بالمعروف} [البقرة: 178] بما أمركم الله به من إعطائكم لهن ذلك بغير ظلم، ولا
ذكره أخبر عن نفسه أنه يحق أن ذلك على المحسنين. فتأويل الكلام إذا: إذ كان الأمر كذلك: ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، متاعا بالمعروف الواجب على المحسنين. ويعني بقوله: {المحسنين} [البقرة: 58] الذين يحسنون إلى أنفسهم في المسارعة إلى طاعة الله فيما ألزمهم به، وأدائهم ما كلفهم من فرائضه. فإن قال قائل: إنك قد ذكرت أن الجناح هو الحرج، وقد قال الله تعالى ذكره: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] فهل علينا من جناح لو طلقناهن بعد المسيس، فيوضع عنا بطلاقنا إياهن قبل المسيس؟ قيل: قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله لا يحب الذواقين، ولا الذواقات» حدثنا بذلك ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، " عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عنه، أنه قال: " ما بال أقوام يلعبون بحدود الله، يقولون: قد