سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] يعني تعالى ذكره بقوله: {ومتعوهن} [البقرة: 236] وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على أقداركم ومنازلكم من الغنى، والإقتار ثم اختلف أهل التأويل في مبلغ ما أمر الله به الرجال من ذلك، فقال بعضهم: أعلاه
ذكر بعض من قال ذلك من الصحابة، والتابعين رضي الله عنهم حدثنا أبو كريب، ويونس بن عبد الأعلى، قالا: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض لها وقبل أن يدخل بها، فليس لها إلا المتاع» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، قال: قال الحسن: «إن طلق الرجل امرأته، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها، فليس لها إلا المتاع» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: «إذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها ولم يفرض لها، فإنما لها المتاع» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: «إذا تزوج الرجل المرأة ولم يفرض لها، ثم طلقها قبل أن يمسها وقبل أن يفرض لها، فليس لها عليه إلا المتاع بالمعروف» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] قال: ليس لها صداق إلا متاع بالمعروف " PageEndV04P306 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: ولا متاع إلا بالمعروف حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] إلى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] قال: هذا الرجل توهب له، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فإنما عليه المتعة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال في هذه الآية: «هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا فريضة لها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] هذا رجل وهبت له امرأته فطلقها من قبل أن يمسها، فلها المتعة، ولا فريضة لها، وليست عليها عدة " وأما الموسع، فهو الذي قد صار من عيشه إلى سعة، وغنى، يقال منه. أوسع فلان فهو يوسع إيساعا وهو موسع وأما المقتر: فهو المقل من المال، يقال: قد أقتر فهو يقتر إقتارا، وهو مقتر.