البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} [البقرة: 230] اختلف أهل التأويل فيما دل عليه هذا القول من الله تعالى ذكره؛ فقال بعضهم: دل على

يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن تأويل قوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] نكاحا صحيحا، ثم يجامعها فيه، ثم يطلقها. فإن قال: فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره، فما الدلالة على أن معناه ما قلت؟ قيل: الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فلو نكحت زوجا غيره بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وكذلك قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وإن لم يكن مقرونا به ذكر الجماع، والمباشرة، والإفضاء فقد دل على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه ذلك على لسانه لعباده. ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي، قالوا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: PageEndV04P170 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: سمعتها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، نحوه PageEndV04P171 حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثني عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن امرأة رفاعة القرظي، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، فذكر مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رفاعة القرظي، طلق امرأته، فبت طلاقها، فتزوجها بعد عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله إنها كانت عند رفاعة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» قالت: " وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص بباب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي يا أبا بكر يقول: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " حدثنا محمد بن يزيد الأودي، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق الأول» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة، قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « PageEndV04P172 لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق صاحبه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: ثنا القاسم، عن عائشة، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا موسى بن عيسى الليثي، عن زائدة، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فيذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه» حدثني العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا سعد بن حفص الطلحي، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «حتى يذوق عسيلتها» حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثني أبي، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا، فتتزوج غيره، فيطلقها قبل أن PageEndV04P173 يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال: «لا، حتى يذوق عسيلتها» حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا محمد بن دينار، قال: حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم " في رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الأول؟ قال: «لا، حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته» حدثني يعقوب بن إبراهيم، ويعقوب بن ماهان، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس: أن الغميصاء أو الرميصاء جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها، قال: فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها، فزعم أنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين الأحمري، عن سالم بن عبد الله، PageEndV04P174 عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم " في رجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فتتزوج زوجا آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: " لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن رزين الأحمري، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " سئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها رجل، فأغلق الباب، فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الآخر؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر، " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب عن رجل طلق امرأته، فتزوجت بعده، ثم طلقها أو مات عنها، أيتزوجها الأول؟ قال: «لا حتى تذوق عسيلته»

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ١٧٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/١٧٤)