البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} [البقرة: 17] قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وقد علمت أن الهاء والميم من قوله: {مثلهم} [البقرة: 17] كناية جماعة من الرجال

أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} [الحديد: 14] فإن قال لنا قائل: إنك ذكرت أن معنى قول الله تعالى ذكره: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] خمدت وانطفأت، وليس ذلك بموجود في القرآن، فما دلالتك على أن ذلك معناه؟ قيل: قد قلنا إن من شأن العرب الإيجاز والاختصار إذا كان فيما نطقت به الدلالة الكافية على ما حذفت وتركت، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [البحر الطويل] عصيت إليها القلب إني لأمرها %~% سميع فما أدري أرشد طلابها يعني بذلك: فما أدري أرشد طلابها أم غي، فحذف ذكر أم غي، إذ كان فيما نطق به الدلالة عليها. وكما قال ذو الرمة في نعت حمير: [البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت %~% له من خذا آذانها وهو جانح يعني: أو حين أقبل الليل. في نظائر لذلك كثيرة كرهنا إطالة الكتاب بذكرها. فكذلك قوله: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] لما كان فيه وفيما بعده من قوله: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ٣٤٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٣٤٤)