سورة البقرة › وأما قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإن في تأويله وفيما عني به اختلافا بين أهل التأويل، فقال بعضهم: عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف، أو فراقهن بطلاق
فإن قال: فما التسريح بإحسان؟ قيل: هو ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قيل: يسرحها، ولا يظلمها من حقها شيئا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: هو الميثاق الغليظ " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أو تسريح PageEndV04P134 بإحسان} [البقرة: 229] قال: الإحسان: أن يوفيها حقها، فلا يؤذيها، ولا يشتمها " حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: التسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها. فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] " فإن قال: فما الرافع للإمساك والتسريح؟ قيل: محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره، ومعناه: الطلاق مرتان، فالأمر الواجب حينئذ به إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وقد بينا ذلك مفسرا في قوله: {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فأغنى ذلك عن إعادته، في هذا الموضع