البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم} [البقرة: 224] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] فقال بعضهم: معناه: ولا تجعلوه علة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير

ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] كان الرجل يحلف على الشيء من البر، والتقوى ولا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك، فقال: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} [البقرة: 224] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو الرجل PageEndV04P009 يحلف أن لا يبر قرابته، ولا يصل رحمه ولا يصلح بين اثنين. يقول: فليفعل وليكفر عن يمينه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن إبراهيم النخعي، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تبر، ولا تعمل خيرا، ولا تحلف أن لا تصل، ولا تحلف أن لا تصلح بين الناس، ولا تحلف أن تقتل وتقطع " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن داود، عن سعيد بن جبير، ومغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة. .} [البقرة: 224] الآية، قالا: هو الرجل يحلف أن يبر، ولا يتقي، ولا يصلح بين الناس، وأمر أن يتقي الله، ويصلح بين الناس، ويكفر عن يمينه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] فأمروا بالصلة، والمعروف، والإصلاح بين الناس، فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعله وليدع يمينه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، قال ذلك في الرجل PageEndV04P010 يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، فأمره الله أن يدع يمينه، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف ويصلح بين الناس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} [البقرة: 224] قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت أن قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، نزلت في أبي بكر في شأن مسطح " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه " حدثني المثنى، ثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينه " حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن مكحول، أنه قال في قول الله تعالى ذكره: " {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرا، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، نهاهم الله عن ذلك " وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: معنى ذلك لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبين الله وبين الناس. وذلك أن العرضة في كلام العرب: القوة والشدة، يقال منه: هذا الأمر عرضة له، يعني بذلك: قوة لك على أسبابك، ويقال: فلانة عرضة للنكاح: أي قوة، ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق: [البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت %~% عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني ب «عرضتها» : قوتها وشدتها فمعنى قوله تعالى ذكره: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] إذا: لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا، ولا تتقوا، ولا تصلحوا بين الناس، ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٤ · ص ١١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/١١)