سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يعني تعالى ذكره بقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فاعتزلوا جماع النساء، ونكاحهن في محيضهن
ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، قال: ثنا مروان الأصفر، عن مسروق بن الأجدع، قال: قلت لعائشة: " ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا عن عائشة، PageEndV03P726 أنها قالت: «وأين كان ذو الفراشين، وذو اللحافين؟» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: " ما يحرم على الرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: فرجها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة: " أن مسروقا، ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي وعلى أهل بيته فقالت عائشة: أبو عائشة مرحبا فأذنوا له، فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي، فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال، " ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت له: كل شيء إلا فرجها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، عن ميمون بن مهران، عن عائشة، قالت له: «ما فوق الإزار» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع: أن عائشة، قالت: " في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان عليها إزار " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي معشر، قال: سألت عائشة: " ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقالت: كل شيء إلا الفرج " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: قال ابن عباس: «إذا جعلت الحائض على فرجها ثوبا أو ما يكف الأذى، فلا بأس أن يباشر جلدها زوجها» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا يزيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل: " ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: ما فوق الإزار " حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الحكم بن فضيل، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «اتق من الدم مثل موضع النعل» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة، قالت " في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان على فرجها خرقة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: " للرجل من امرأته كل شيء ما خلا الفرج (يعني وهي حائض) قال: يبيتان في لحاف واحد، يعني الحائض إذا كان على الفرج ثوب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: «يبيتان في لحاف واحد يعني الحائض إذا كان على الفرج ثوب» حدثنا تميم، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن ليث، قال: تذاكرنا عند مجاهد الرجل يلاعب امرأته وهي حائض، قال: «اطعن بذكرك حيثما شئت فيما بين الفخذين والأليتين والسرة، ما لم يكن في الدبر، أو الحيض» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: " يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ قال: إذا كفت الأذى " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني عمران بن حدير، قال: سمعت عكرمة، يقول: «كل شيء من الحائض لك حلال غير مجرى الدم» وعلة قائل هذه المقالة، قيام الحجة بالأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «كان يباشر نساءه وهن حيض» ، ولو كان الواجب اعتزال جميعهن لما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، علم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] هو اعتزال بعض جسدها دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبلها دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها.