البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] اختلف

ذكر من قال ذلك حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس، يقول: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبا شديدا حتى هم بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: «لئن حل طلاقهن، لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صغرة قماء» وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة، من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، PageEndV03P715 وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها. وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات. وقد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وفي كتابنا «كتاب اللطيف من البيان» أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيا حكم الآخر في فطرة العقل، فغير جائز أن يقضى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الآخر إلا بحجة من خبر قاطع للعذر مجيئه، وذلك غير موجود أن قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ناسخ ما كان قد وجب تحريمه من النساء بقوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] فإن لم يكن ذلك موجودا كذلك، فقول القائل: «هذه ناسخة هذه» دعوى لا برهان له عليها، والمدعي دعوى لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد. وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه من تفريقه بين طلحة، وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقول لا معنى له لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك بإسناد هو أصح منه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٧١٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٧١٤)