سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}
ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال: كانت العرب يشددون في اليتيم حتى لا يأكلوا معه في قصعة واحدة، ولا يركبوا له بعيرا، ولا يستخدموا له خادما، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عنه، فقال: {قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] يصلح له ماله وأمره له خير، وإن يخالطه فيأكل معه، ويطعمه، ويركب راحلته، ويحمله، ويستخدم خادمه ويخدمه، فهو أجود. {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن PageEndV03P704 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] إلى: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] وإن الناس كانوا إذا كان في حجر أحدهم اليتيم جعل طعامه على ناحية، ولبنه على ناحية، مخافة الوزر. وإنه أصاب المؤمنين الجهد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خدما لليتامى، فقال الله: {قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم} [البقرة: 220] إلى آخر الآية " حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] كانوا في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم، فلا يمسون من أموالهم شيئا، ولا يركبون لهم دابة، ولا يطعمون لهم طعاما. فأصابهم في الإسلام جهد شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن شأن اليتامى، وعن مخالطتهم، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن " فتأويل الآية إذا: ويسألك يا محمد أصحابك عن مال اليتامى، وخلطهم أموالهم به في النفقة، والمطاعمة، والمشاربة، والمساكنة، والخدمة، فقل لهم: تفضلكم عليهم بإصلاحكم أموالهم من غير مرزئة شيء من أموالهم، وغير أخذ عوض من أموالهم على إصلاحكم ذلك لهم خير لكم عند الله، وأعظم لكم أجرا، لما لكم في ذلك من الأجر، والثواب، وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم، لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم. وإن تخالطوهم فتشاركوهم بأموالكم أموالهم في