سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}
بما حدثني عمرو بن علي قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم} [النساء: 10] الآية، قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم، فيعزل طعامه، وشرابه، وآنيته، فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] فأحل خلطهم " حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي، قال: لما نزلت هذه الآية: " {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] قال: فاجتنب الناس الأيتام، فجعل الرجل يعزل طعامه من طعامه وماله من ماله، وشرابه من شرابه، قال: فاشتد ذلك على الناس، فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] قال الشعبي: فمن خالط يتيما فليتوسع عليه، ومن خالطه ليأكل من ماله فلا يفعل " حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن PageEndV03P702 ابن عباس، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] وذلك أن الله لما أنزل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] كره المسلمون أن يضموا اليتامى، وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال، سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: " {ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: لما نزلت سورة النساء عزل الناس طعامهم، فلم يخالطوهم قال: ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا يشق علينا أن نعزل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا فنزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] "