سورة البقرة › وأما قوله: {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة: 219] فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهم فيهما، يعني في الخمر والميسر إثم كبير. فالإثم الكبير الذي فيهما ما ذكر عن السدي
فيما حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: " {فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] فإثم الخمر أن الرجل يشرب فيسكر فيؤذي الناس. وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق، ويظلم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي PageEndV03P676 نجيح، عن مجاهد: " {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] قال: هذا أول ما عيبت به الخمر " حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] يعني ما ينقص من الدين عند من يشربها " والذي هو أولى بتأويل الآية، الإثم الكبير الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه في الخمر، والميسر، فالخمر ما قاله السدي: زوال عقل شارب الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه، وذلك أعظم الآثام، وذلك معنى قول ابن عباس إن شاء الله. وأما في الميسر فما فيه من الشغل به عن ذكر الله، وعن الصلاة، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف ذلك به ربنا جل ثناؤه بقوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} [المائدة: 91]