سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] يعني جل ثناؤه بقوله: {فهدى الله} [البقرة: 213] فوفق الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به وبما جاء به أنه من عند
فبرأه الله من ذلك، وجعله حنيفا مسلما، وما كان من المشركين للذين يدعونه من أهل الشرك. واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لفرية، وجعلته النصارى ربا، فهدانا الله للحق فيه؛ فهذا الذي قال جل ثناؤه. {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة: 213] " قال: فكانت هداية الله جل ثناؤه الذين آمنوا بمحمد، وبما جاء به لما اختلف هؤلاء الأحزاب من بني إسرائيل الذين أوتوا الكتاب فيه من الحق بإذنه أن وفقهم لإصابة ما كان عليه من الحق من كان قبل المختلفين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية إذ كانوا أمة واحدة، وذلك هو دين إبراهيم الحنيف المسلم خليل الرحمن، فصاروا بذلك أمة وسطا، كما وصفهم به ربهم ليكونوا شهداء على الناس "