سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن منبه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان بين نوح، وآدم، عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213] ، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله «كان الناس أمة واحدة فاختلفوا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {كان الناس أمة واحدة} [البقرة: 213] قال: كانوا على الهدى جميعا، فاختلفوا {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213] فكان أول نبي بعث نوح " فتأويل الأمة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس الدين كما قال النابغة الذبياني: [البحر الطويل] حلفت فلم أترك لنفسك ريبة %~% وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع PageEndV03P622 يعني ذا الدين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة الجماعة، تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه كما قال جل ثناؤه: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} [المائدة: 48] يراد به أهل دين واحد، وملة واحدة. فوجه ابن عباس في تأويله قوله: " {كان الناس أمة واحدة} [البقرة: 213] إلى أن الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا " وقال آخرون: بل تأويل ذلك كان آدم على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده ووجهوا معنى الأمة إلى الطاعة لله والدعاء إلى توحيده واتباع أمره من قول الله عز وجل {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} [النحل: 120] يعني بقوله {أمة} [البقرة: 213] إماما في الخير يقتدى به، ويتبع عليه