البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › وأما قوله: {ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب «ابتغاء» بقوله «يشري» ، فكأنه قال. «ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك» من أجل " وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على

راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل " والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل، ما روي عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وابن عباس، رضي الله عنهم، من أن يكون عنى بها الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر. وذلك أن الله جل ثناؤه وصف صفة فريقين: أحدهما منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه وإذا اقتدر على معصية الله ركبها وإذا لم يقتدر رامها وإذا نهي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم، والآخر منهما بائع نفسه طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأما ما روي من نزول الآية في أمر صهيب، فإن ذلك غير مستنكر، إذ كان غير مدفوع جواز نزول آية من عند الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب من الأسباب، والمعني بها كل من شمله ظاهرها. فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عز ذكره وصف شاربا نفسه ابتغاء مرضاته، فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها أو استقتل وإن لم يقتل، فمعني بقوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٥٩٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٩٤)