سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] وهذا نعت من الله تبارك وتعالى للمنافقين، يقول جل ثناؤه: ومن الناس من يعجبك يا محمد ظاهر قوله وعلانيته، ويستشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد
ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال " لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة، والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر في الشهادة والخير من الله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} [البقرة: 204] أي ما يظهر بلسانه من الإسلام {ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] أي من النفاق {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك {وإذا تولى} [البقرة: 205] أي خرج من عندك {سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] أي لا يحب عمله ولا يرضاه {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 206] الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله، والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعني هذه السرية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «لما أصيبت السرية التي كان فيها عاصم، ومرثد، PageEndV03P574 بالرجيع، قال رجال من المنافقين، ثم ذكر نحو حديث أبي كريب» وقال آخرون: بل عنى بذلك جميع المنافقين، وعنى بقوله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] اختلاف سريرته، وعلانيته