البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفلق › القول في تأويل قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: أستجير برب الفلق من شر ما خلق من الخلق. واختلف أهل التأويل في معنى

وهو ما حدثنا به نصر بن علي، قال: ثنا بكار بن عبد الله ابن أخي همام، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الفلق: 3] قال: «النجم الغاسق» وقال آخرون: بل الغاسق إذا وقب: القمر، ورووا بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان قال: ثنا أبي ويزيد بن هارون به. وحدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم نظر إلى القمر، ثم قال: «يا عائشة تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، وهذا غاسق إذا وقب» وهذا لفظ حديث أبي كريب وابن وكيع. وأما ابن حميد، فأنه قال في حديثه: قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: «أتدرين أي شيء هذا؟ تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب» حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر. فقال: «يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ {من شر غاسق} [الفلق: 3] وهو الذي يظلم، يقال: قد غسق الليل يغسق غسوقا: إذا أظلم {إذا وقب} [الفلق: 3] يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عم الأمر بذلك، فكل غاسق، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب. وكان يقول في معنى وقب: ذهب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {غاسق إذا وقب} [الفلق: 3] قال: «إذا ذهب» ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى وقب: دخل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٤ · ص ٧٤٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٤٩)