سورة الإخلاص › القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] ذكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب رب العزة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا
الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى حدثنا أحمد بن منيع المروزي، ومحمود بن خداش الطالقاني، قالا: ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله: قل هو الله أحد الله الصمد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: " إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: قل هو الله أحد إلى آخر السورة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قل هو الله أحد الله الصمد قال: " قال ذلك قادة الأحزاب: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه " حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا سريج، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال المشركون: انسب لنا ربك، فأنزل الله قل هو الله أحد " ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: " أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق PageEndV24P729 الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه؛ ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاء من الله جواب ما سألوه عنه. قال: يقول الله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: " جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: انسب لنا ربك، فنزلت: قل هو الله أحد حتى ختم السورة " فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن نسب ربك وصفته، ومن خلقه: الرب الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع {أحد} [الإخلاص: 1] فقال بعضهم: الرافع له الله، وهو عماد، بمنزلة الهاء في قوله: {إنه أنا الله العزيز الحكيم} [النمل: 9] وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي