سورة المسد › القول في تأويل قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} [المسد: 2] يقول تعالى ذكره: خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو. وإنما عني بقوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] تب عمله. وكان بعض أهل العربية يقول
ذكر الأخبار الواردة بذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا، فقال: «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ قال: «أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟» قالوا: بلى، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا وجمعتنا؟ فأنزل الله: تبت يدا أبي لهب إلى آخرها " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن PageEndV24P716 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه، فبين رجل يجيء، وبين آخر يبعث رسوله، فقال: «يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني. يا بني أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل» يريد تغير عليكم «صدقتموني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت: تبت يدا أبي لهب وتب " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا، فهتف: «يا صباحاه» فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ فقالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: «يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف» ، فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة: «تبت يدا أبي لهب وقد تب» كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: تبت يدا أبي لهب قال: حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه وإلى غيره، وكان أبو لهب عم PageEndV24P717 النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فذكرهم، فقال أبو لهب: تبا لك، في هذا أرسلت إلينا؟ فأنزل الله: تبت يدا أبي لهب "