سورة قريش › القول في تأويل قوله تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش: 2] اختلفت القراء في قراءة {لإيلاف قريش إيلافهم} [قريش: 1] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار بياء بعد همزة {لإيلاف} [قريش: 1] ، {إيلافهم} [قريش: 2] سوى أبي جعفر فإنه وافق غيره في
فاكتفى باللام دليلا على التعجب من إظهار الفعل، وإنما الكلام: أغرك أن قالوا: اعجبوا لقرة شاعرا، فكذلك قوله: {لإيلاف} [قريش: 1] وأما القول الذي قاله من حكينا قوله، أنه من صلة قوله: {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] فإن ذلك لو كان كذلك، لوجب أن يكون لإيلاف بعض ألم تر وأن لا تكون سورة منفصلة من ألم تر، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى، ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله {لإيلاف قريش} [قريش: 1] من صلة قوله: {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] لم تكن ألم تر تامة حتى توصل بقوله {لإيلاف قريش} [قريش: 1] لأن الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل