سورة قريش › القول في تأويل قوله تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش: 2] اختلفت القراء في قراءة {لإيلاف قريش إيلافهم} [قريش: 1] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار بياء بعد همزة {لإيلاف} [قريش: 1] ، {إيلافهم} [قريش: 2] سوى أبي جعفر فإنه وافق غيره في
وحكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ذلك: «لتألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف» حدثني بذلك أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرمة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: «إلفهم رحلة الشتاء والصيف» واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله: {لإيلاف قريش} [قريش: 1] فكان بعض نحويي البصرة يقول: الجالب لها قوله {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] فهي في قول هذا القائل لقوله جعلهم، فالواجب على هذا القول، أن يكون معنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة منا على أهل هذا البيت، وإحسانا منا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتكون اللام في قوله {لإيلاف} [قريش: 1] بمعنى إلى كأنه قيل: نعمة لنعمة وإلى نعمة، لأن إلى موضع اللام، واللام موضع إلى. وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التأويل PageEndV24P648 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف} [قريش: 2] قال: «إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف» حدثني إسماعيل بن موسى السدي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، " {لإيلاف قريش} [قريش: 1] قال: نعمتي على قريش " حدثني محمد بن عبد الله الهلالي قال: ثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {لإيلاف قريش} [قريش: 1] قال: نعمتي على قريش " وكان بعض نحويي الكوفة يقول: قد قيل هذا القول ويقال: إنه تبارك وتعالى عجب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: اعجب يا محمد لنعم الله على قريش، في إيلافهم PageEndV24P649 رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك، يستدل بقوله {فليعبدوا رب هذا البيت} [قريش: 3] وكان بعض أهل التأويل يوجه تأويل قوله {لإيلاف قريش} [قريش: 1] إلى ألفة بعضهم بعضا