سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} [البقرة: 202] PageEndV03P548 يعني بقوله جل ثناؤه: أولئك الذين يقولون بعد قضاء مناسكهم: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] رغبة منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده، وعلما منهم بأن الخير كله من عنده، وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء. فاعلم جل ثناؤه أن لهم نصيبا، وحظا من حجهم، ومناسكهم، وثوابا جزيلا على عملهم الذي كسبوه، وباشروا معاناته بأموالهم، وأنفسهم خاصا ذلك لهم دون الفريق الآخر الذين عانوا ما عانوا من نصب أعمالهم وتعبها، وتكلفوا ما تكلفوا من أسفارهم بغير رغبة منهم فيما عند ربهم من الأجر والثواب، ولكن رجاء خسيس من عرض الدنيا وابتغاء عاجل حطامها
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] قال: فهذا عبد نوى الدنيا لها عمل ولها نصب {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا} [البقرة: 202] أي حظ من أعمالهم " وحدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في: " {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] إنما حجوا للدنيا، والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] قال: PageEndV03P549 فهؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} [البقرة: 202] لهؤلاء الأجر بما عملوا في الدنيا "