سورة البقرة › وأما قوله: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] فإن أهل التأويل اختلفوا في صفة ذكر القوم آباءهم الذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إياه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، فقال بعضهم: كان القوم في جاهليتهم بعد فراغهم من حجهم، ومناسكهم يجتمعون فيتفاخرون بمآثر
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عثمان بن أبي رواد، عن عطاء، أنه قال في هذه الآية: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال: هو قول الصبي: يا أباه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] يعني بالذكر، ذكر الأبناء الآباء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: PageEndV03P539 قال لي عطاء: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] أبه أمه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا صالح بن عمر، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «كالصبي، يلهج بأبيه وأمه» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] يقول: كذكر الأبناء الآباء، أو أشد ذكرا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] يقول: كما يذكر الأبناء الآباء " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] يعني ذكر الأبناء الآباء " وقال آخرون: بل قيل لهم: {اذكروا الله كذكركم آباءكم} لأنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم فدعوا ربهم لم يذكروا غير آبائهم فأمروا من ذكر الله بنظير ذكر آبائهم