سورة البينة › القول في تأويل قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {منفكين} [البينة: 1] قال: «لم يكونوا لينتهوا حتى يتبين لهم الحق» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {منفكين} [البينة: 1] قال: منتهين عما هم فيه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {منفكين حتى تأتيهم البينة} [البينة: 1] أي: «هذا القرآن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {والمشركين منفكين} [البينة: 1] قال: «لم يكونوا منتهين حتى يأتيهم؛ ذلك المنفك» وقال آخرون: بل معنى ذلك أن أهل الكتاب وهم المشركون، لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم، حتى بعث، فلما بعث تفرقوا فيه وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد، حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه، رسول من الله. وقوله {منفكين} [البينة: 1] في هذا الموضع عندي من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال، احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله {رسول من الله} [البينة: 2] وهي نكرة على البينة، وهي معرفة، كما قيل: {ذو العرش المجيد فعال} [البروج: 16] فقال: حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله، ببعثه الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة، فقال: تلك البينة، {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} [البينة: 2] ، يقول: يقرأ صحفا مطهرة من الباطل، {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] يقول: في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ، لأنها من عند الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل