البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم: المعني بقوله: {ثم

إجماعه على أن ذلك تأويله لقلت: أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك من أن الله عنى بقوله: {من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من حيث أفاض إبراهيم؛ لأن الإفاضة من عرفات لا شك أنها قبل الإفاضة من جمع، وقيل وجوب الذكر عند المشعر الحرام. وإذ كان ذلك لا شك كذلك وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام، ثم قال بعد ذلك: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] كان معلوما بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه، لا وجه لأن يقال: أفض منه. فإذا كان لا وجه لذلك وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له، كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه لولا الإجماع الذي وصفناه وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل. فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه: والناس جماعة، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم واحد، والله تعالى ذكره يقول: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيرا، فتدل بذكر الجماعة على الواحد. ومن ذلك قول الله عز وجل: {الذين قال لهم الناس إن

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٥٣١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٣١)