البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة التين › وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227] اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله {ثم رددناه} [التين: 5] وهي كناية الإنسان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «هم الذين أدركهم الكبر، لا يؤاخذون بعمل عملوه في كبرهم، وهم هرمى لا يعقلون» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: «يوفيه الله أجره أو عمله، ولا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل العمر» حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدث عن عكرمة {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «الشيخ الهرم لم يضره كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] في جهنم، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] ، فعلى هذا التأويل: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] مستثنون من الهاء في قوله: {ثم رددناه} [التين: 5] وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 3]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٤ · ص ٥٢٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٢٠)