سورة التين › وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227] اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله {ثم رددناه} [التين: 5] وهي كناية الإنسان
ذكر من قال معنى هذا القول: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: «فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب، فعجز عنه، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت» حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] يقول: «إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كتب له مثل عمله الصالح، الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره، وذهاب عقله، من أجل أنه مؤمن، وكان يطيع الله في شبيبته» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: " إلى أرذل العمر، فإذا بلغ المؤمن إلى أرذل PageEndV24P519 العمر، كتب له كأحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله: {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] فإنه «يكتب له من الأجر، مثل ما كان يعمل في الصحة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كتب له ما كان يعمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] فإنه يكتب لهم حسناتهم ويتجاوز لهم عن سيئاتهم