سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم: المعني بقوله: {ثم
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس، يقفون بالمزدلفة يقولون: نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة. فأنزل الله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان «كتبت إلي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار» إني أحمس " وإني لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتها تحدث عنه. والحمس: ملة قريش، وهم مشركون، ومن PageEndV03P526 ولدت قريش في خزاعة، وبني كنانة. كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حمسا، وذلك أن قريشا ولدتهم، ولهم قيل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إلا الحمس كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة " حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا أبو توبة، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الموقف إلى موقف العرب بعرفة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عبد الملك، عن عطاء: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من حيث تفيض جماعة الناس " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو بن قيس، PageEndV03P527 عن عبد الله بن أبي طلحة، عن مجاهد، قال: " إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة، فيقول: هلم إلي عبادي، آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي فيقول: ما جزاؤهم؟ فيقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قال: عرفة. قال: كانت قريش تقول: نحن الحمس أهل الحرم ولا نخلف الحرم ونفيض عن المزدلفة. فأمروا أن يبلغوا عرفة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] ، قال قتادة: وكانت قريش وكل حليف لهم، وبني أخت لهم لا يفيضون من عرفات، إنما يفيضون من المغمس ويقولون: إنما نحن أهل الله، فلا نخرج من حرمه. فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات، وأخبرهم أن سنة إبراهيم، وإسماعيل، هكذا: الإفاضة من عرفات " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قال: كانت العرب تقف بعرفات، فتعظم قريش أن تقف معهم، فتقف قريش بالمزدلفة؛ فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] ، قال: " كانت قريش وكل ابن أخت، وحليف لهم لا يفيضون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون: إنما نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرمه. فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس؛ وكانت سنة إبراهيم، وإسماعيل، الإفاضة من عرفات " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال " كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس، رأيا رأوه بينهم؛ قالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرمة وولاة البيت، وقاطنو مكة وساكنوها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم، وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها. إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة،