سورة الليل › ثم قال جل ثناؤه: {فأنذرتكم نارا تلظى} [الليل: 14] يقول تعالى ذكره: فأنذرتكم أيها الناس نارا تتوهج، وهي نار جهنم، يقول: احذروا أن تعصوا ربكم في الدنيا، وتكفروا به، فتصلونها في الآخرة. وقيل: تلظى، وإنما هي تتلظى، وهي في موضع رفع، لأنه فعل مستقبل، ولو كان
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: لتدخلن الجنة إلا من يأبى، قالوا: يا أبا هريرة: ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: فقرأ: {الذي كذب وتولى} [الليل: 16] حدثني الحسن بن ناصح، قال: ثنا الحسن بن حبيب، ومعاذ بن معاذ، قالا: ثنا الأشعث، عن الحسن، في قوله: {لا يصلاها إلا الأشقى} [الليل: 15] قال معاذ: الذي كذب وتولى، ولم يقله الحسن، قال: المشرك وكان بعض أهل العربية يقول: لم يكن كذب برد ظاهر، ولكن قصر عما أمر به من الطاعة، فجعل تكذيبا، كما تقول: لقي فلان العدو، فكذب إذا نكل ورجع. وذكر أنه سمع بعض العرب يقول: ليس لحدهم مكذوبة، بمعنى: أنهم إذا لقوا صدقوا القتال، ولم يرجعوا؛ قال: وكذلك قول الله: {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2]