البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الليل › وأما قوله: {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] وأما نحن فنقول: معناه: وكذب بالخلف، كما

وقوله: {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر: [البحر الطويل] هما سيدانا يزعمان وإنما %~% يسوداننا أن يسرت غنماهما وقيل: {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] ولا تيسر في العسرى للذي تقدم في أول الكلام من قوله: {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] وإذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعسرى التي أخبر الله جل ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الخبر بذلك حدثني واصل بن عبد الأعلى، وأبو كريب، قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنكت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: «ما منكم أحد إلا وقد كتب PageEndV24P470 مقعده من الجنة ومقعده من النار» . قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: «لا، اعملوا فكل ميسر» ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «ما منكم من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها» فقال القوم: يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء، فقال: «بل اعملوا فكل ميسر؛ فأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة؛ وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر للشقاء» ، ثم قرأ {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش: أنهما سمعا سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض، فقال: «ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة» ، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتناول شيئا من الأرض بيده، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار» قالوا: يا نبي الله، أفلا نتكل؟ قال: «لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] الآيتين

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٤ · ص ٤٧١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٧١)