سورة الليل › وقوله: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] يقول تعالى ذكره: فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله، ومن أمره الله بإعطائه من ماله، وما وهب له من فضله، واتقى الله واجتنب محارمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بموعود الله على نفسه، فعمل بذلك الموعود الذي وعده الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: صدق المؤمن بموعود الله الحسن PageEndV24P465 وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل، وأولاها بالصواب عندي: قول من قال: عني به التصديق بالخلف من الله على نفقته وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله ذكر قبله منفقا أنفق طالبا بنفقته الخلف منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عقيبه الخبر عن تصديقه بوعد الله إياه بالخلف إذ كانت نفقته على الوجه الذي يرضاه، مع أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك ورد. ذكر الخبر الوارد بذلك حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عباد بن راشد، عن قتادة، قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا " فأنزل الله في ذلك القرآن {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} [الليل: 6] إلى قوله {للعسرى} [الليل: 10] PageEndV24P466 وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ذكر الخبر بذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد، أظنه قال: ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي، أن هذه الآية أنزلت فيه: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} [الليل: 6]